السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي

45

الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكّنا فخرج يوما لبعض مآربه ، وإذا هو يرى رجلا يصلّي ، وكان الرجل من أهل العلم ولم يكن من أهل بلادهم ، وقد ورد إليها لبعض شأنه ، فسأله ماذا تصنع وتفعل بقيامك وقعودك إذ لم أر أهل هذه البلاد يفعلون مثل ما تفعل ؟ فقال له الرجل : ما عليك منّي امض لشأنك ، فأقسم عليه أن يخبره عمّا سأله ، فقال : إنّي اصلّي للّه تعالى ربّ العالمين الصلاة المفروضة التي افترضها اللّه ورسوله على العباد ، وأمّا أهل بلادك هؤلاء فهم على ضلالة ، وانّ الربّ هو اللّه ، ومحمّد صلوات اللّه عليه وآله رسوله ، وعلي خليفته من بعده ، وهو الإمام المفترض الطاعة بأمر اللّه ورسوله ، وإنّما هو عبد اصطفاه اللّه وأكرمه ، وقتل في سبيله ، وقاتله « 1 » ابن ملجم . قال : فشكرته وقلت : قد أبنت عمّا كنت أطلب بيانه ، لكن قل لي أين يكون مقرّك ؟ فقال : بموضع كذا . ثمّ إنّي رجعت إلى أبي السيد حيدر ، وسألته أن يرخّصني بأن اصلّي ، فرخّصني ، وقال : أنت وشأنك ، ولا أمنعك عن ذلك ، ورأيت في وجهه البشر والاستحسان لفعلي ، فتجاسرت عليه وقلت له : يا والدي إذا رضيت لي بذلك لم لا تفعله أنت ؟ فقال : لا عليك منّي ، وماذا تريد بهذا السؤال ؟ فسكتّ عنه احتشاما له ورعاية لحقّه ، ولعلّه كان في الباطن مسلما ، وأن يكون إخفاؤه الاسلام كإخفاء أبي طالب للمصلحة التي رآها أبو طالب في نفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأظنّ ذلك منه وإن لم أتحقّقه ؛ لأنّ الباعث على إخفاء إسلامه كونه

--> ( 1 ) في الرياض : وقتله .